ضمن فعاليات احتفالها باليوم العالمي للقانون الذي يصادف الثالث عشر من سبتمبر من كل عام، وفي إطار دورها في تعزيز الوعي القانوني بالإمارة، عقدت دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي مؤتمرًا قانونيًّا بعنوان (العمل القانوني في ظل أزمة كوفيد-19) الذي أقيم عن بُعد بمشاركة عدد من الجهات الحكومية ومكاتب المحاماة والاستشارات القانونية العاملة بإمارة دبي، وحضره ما يتجاوز خمسمائة مشارك.

   ويهدف المؤتمر الذي يعد الأول من نوعه من حيث انعقاده عن بعد باللغتين العربية والإنجليزية، إلى مناقشة تداعيات أزمة كورونا على واقع العمل القانوني، وانعكاساتها على الأفراد والمؤسسات من الناحية القانونية، وما يمكن أن تكشف عنه الممارسات والتجارب العملية من ملاءمة القوانين والتشريعات لتلك الظروف الاستثنائية.

قوة قاهرة

   وفي كلمته الافتتاحية لوقائع المؤتمر، أكد سعادة الدكتور لؤي محمد بالهول، مدير عام دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، أن ما أحدثته أزمة كورونا من تداعيات وتحولات مجتمعية واقتصادية عميقة، قد فرض ظروفًا استثنائية ألقت بظلالها على الأفراد والمجتمعات، وأخضعت لقوتها القاهرة الكثير من مناحي الحياة التي يمثل القانون بتشريعاته وإجراءاته جزءًا أساسيًّا منها، بما يؤديه من دور في التعامل مع تلك المتغيرات التي تشمل مخاطرها القطاعين العام والخاص.

   ولفت سعادة الدكتور بالهول إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، وإمارة دبي بشكل خاص، في مقدمة الدول التي بادرت إلى سن التشريعات القانونية في مواجهة تلك الأزمة العالمية، سعيًا منها لاحتواء تداعياتها من أية تبعات قد تفرضها طبيعة المرحلة، وحفاظًا على المناخ الاستثماري الناجح الذي يعد نموذجًا عالميًّا فريدًا.

مرونة التشريعات

   وأشار مدير عام دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي إلى أن النظام القانوني في دولة الإمارات يقوم على الثقة في سيادة القانون، ومرونة التشريعات وقدرتِها على مواكبة كافة التحولات، بقواعد قانونية عادلة وإجراءات واضحة في تنظيم العلاقة بين الحكومة والأفراد، والتي تُراعي معها مصالح كافة الأطراف التي قد تنال تلك الظروف من التزاماتها القانونية والتعاقدية؛ وهو ما يرسّخ التزام الدولة، ويعزز مسؤوليتها في حماية حقوق الجميع، وهو ما تمضي فيه دولة الإمارات بفضل توجيهات ورؤى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه اللهُ ورعاه)، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي (رعاه الله)، الذي يستشرف برؤاه السديدة المستقبل بقوله: «واقع العمل سيتغير، وطريقة العمل لابد أن تتغير، وعالم ما بعد كورونا يحتاج استعدادات مختلفة، لأنه سيكون مختلفًا».

    واختتم د. بالهول كلمته الافتتاحية بالتأكيد على التزام الدائرة المطلق بالنهوض بكافة واجباتها التي تقتضيها مهامها واختصاصاتها، وفق ما تفرضه مستجدات الواقع، إدراكًا منها لحجم التحديات والمسؤوليات، والتزامًا بالأسس والثوابت التي أقام عليها المشرِّع الإماراتي أحكام القانون وقيم العدالة.

أوراق العمل

   وقد بدأت وقائع المؤتمر التي أدار جلساتها الدكتور جمعة الفلاسي، مدير إدارة المعرفة بدائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، بورقة عمل قدمتها شيلا شادمند (المستشار القانوني بمكتب جونز داي) حول إجراءات جلسات التحكيم وجلسات المحاكم عن بُعد، فيما تناول جيري روجرز (مكتب كلداري) التداعيات العملية لفيروس كوفيد-19 على واقع العمل القانوني اليومي، وفي ورقته عن الاستثمار الأجنبي المباشر في ظل أزمة كوفيد-19، استعرض إبراهيم الصادق (مكتب برايان كيف لايتون بايسنر) الأبعاد الاقتصادية في ظل هذه الظروف الاستثنائية، وعلاقتها بقانون الاستثمار الأجنبي المباشر.

   ومن مكتب ريد سميث، تحدثت ميشيل نيلسون، وراشيل لاركن، حول التداعيات العملية لفيروس كوفيد- 19 وأثرها على مستقبل مشروعات البناء الدولية، بينما تناولت نيكي ريدر (مكتب كليفورد تشانس) في ورقتها مهام المدير عندما تواجه الشركات مصاعب مالية، والواجبات التي ينهض بها مجلس الإدارة في أوقات التعثر المالي، كما تناولت ورقتها قانون الإعسار الإماراتي بالنسبة للشركات التجارية.

    وتحدث من جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، المستشار زايد سعيد الشامسي، عن مستقبل مهنة المحاماة في ظل أزمة كورونا، والتركيز على استخدام التقنيات الحديثة والوسائل الإلكترونية وتقنيات العمل عن بعد في مجال القضاء، وما يستتبع ذلك من ضرورة اكتساب المحامين لقدرات ومعارف واسعة في المجال التقني، بالإضافة إلى معلوماتهم القانونية، كما تناول قدرة الموكلين على تسديد أتعاب المحاماة، وتطور مفهوم أماكن العمل في مجال المحاماة.

  وقدم السيد حسين هادي (مكتب ليكسس نيكس) ورقة عمل حول تفعيل التكنولوجيا القانونية في عالم ما بعد كوفيد، واستشراف المستقبل في التقنيات المرتبطة بالعمل القانوني وتقديم خدماته، وتوظيف قدرات الذكاء الاصطناعي، ودور تحليل البيانات في استخدام أدوات تقنية تتعامل مع واقع ما بعد كوفيد، وتناول السيد دينو ويلكينسون، (مكتب كلايد آن كو) إدارة حماية البيانات والخصوصية في سياق كوفيد، بينما قدم كلٌّ من جيمس فوكس، وعميرة علي (مكتب دي دابليو إف) في ورقتهما إعادة الهيكلة أثناء جائحة كوفيد.

    واختتم المؤتمر مشاركاته بورقة قدمها المستشاران رفيق رؤف بهنام، وطارق سعيد صالح من دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي، تناولا فيها جائحة كوفيد- 19 ما بين القوة القاهرة والحادث الاستثنائي وأثر ذلك على المواعيد الإجرائية والالتزامات التعاقدية.

تكريم الشركاء

    وإيمانًا من دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي بأهمية ترسيخ العمل المؤسسي المشترك الذي يعد ركنا أساسيًّا في نجاح العمل الحكومي، وتحقيق أهداف التنمية الشاملة وتطلعات رؤية إمارة دبي وحكومتها، كرمت الدائرة، على هامش فعاليات المؤتمر، عددًا من الجهات الحكومية من شركائها الاستراتيجيين والرئيسيين الداعمين لتطلعاتها في تحقيق رؤيتها واستراتيجيتها ومشاريعها في تطوير العمل القانوني بالإمارة، وقد شمل التكريم خمسًا وتسعين جهة حكومية من شركاء الدائرة الاستراتيجيين والرئيسيين والمتعاملين.


 "قانونية دبي" تعقد مؤتمرًا لمناقشة واقع العمل القانوني في ظل أزمة كورونا